الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
وكثيرا يرسل المهدي هديته من بلد إلى بلد بعيد فتصل إليه بعد شهر فيقبل إنشاء الهدية بعد هذه المدة الطويلة ، ولو كان الفصل الطويل مضرا ، كان جميع هذه الهدايا باطلة . وقد روى كثير من الفقهاء وأرباب السير ، أنّ النجاشي ، بعد إسلامه ، أرسل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله المارية القبطيّة بعنوان الهدية ، ( لعله مع هدايا أخرى ) وقبلها النبي صلّى اللّه عليه وآله . قلنا : أمّا الكتابة - بناء على جواز الإنشاء بها في غير النكاح وهو الحق - فهي أمر باق لا تزول بمضي الزمان إلّا إذا كان الفصل خارجا من المتعارف كالسنين ، والألفاظ ليس كذلك ، ليس لها بقاء إلّا بمقدار المعاطاتية في نظر العرف ، فلا يقاس أحدهما بالآخر . وأمّا الهدية المعاطاتية فهي خارجة عمّا نحن فيه ، لأنّ الايجاب والقبول يحصل بمحض وصول الهدية بيد المهدى إليه في زمن واحد ، وليس ايجابها بارسالها . 2 - عموم وجوب الوفاء بالعقود ، منصرف إلى المتعارف ، والمتعارف اتّصال ألفاظ الايجاب والقبول اتّصالا عرفيا ، فلو فرض صدق العقد على ما خرج عن المتعارف ، بأن كان الفصل بينهما بأسبوع أو أقلّ أو بشهر أو سنة ، فلا أقل أنّه لا شك في خروجه عن منصرف المطلقات ، والأصل يقتضى الفساد . * * * وقد يستدل على جواز الفصل ، بما مرّ من رواية سهل الساعدي ، المروى في كتب الفريقين ، تارة متصلا إلى سهل ، وأخرى من طرقنا مسندا إلى الإمام الباقر عليه السّلام بسند معتبر ، يرويها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يرو من طرقنا متصلا إلى سهل الساعدي ، ما عدا رواية رواها في المستدرك ، في المجلد 14 في أبواب عقد النكاح ، عن عوالي اللئالي ، عن سهل الساعدي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » وقد عرفت وقوع الفصل الكثير فيها بسبب السؤال عن المهر ، وجواب الاعرابي ، وردّ الجواب مرارا ، ثم بعد ذلك صدر ايجاب العقد من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكالة أو ولاية ، عليها . ويجاب عنه ، أوّلا ، ان هذا المقدار غير قادح بالموالاة ، إذا الواجب هو الموالاة العرفية
--> ( 1 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 313 ، الحديث 16801 .